الشيخ السبحاني
86
بحوث في الملل والنحل
سبحانه . قال تعالى : « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » « 1 » . الخامسة : التوحيد في الطاعة ، والمراد منه هو : أنه ليس هناك من تجب طاعته بالذات إلّا اللّه تعالى ، فهو وحده الّذي يجب أن يطاع ، ولو وجبت طاعة النبي فإنما هو بإذنه . قال سبحانه « فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا » « 2 » . السادسة : التوحيد في الحاكمية ، والمراد منه هو : أن جميع الناس سواسية ، فلا ولاية لأحد على أحد بالذات ، بل الولاية للّه المالك الخالق ، فمن مارس الحكم في الحياة يجب أن يكون بإذنه ، قال سبحانه : « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ » . « 3 » السابعة : التوحيد في الشفاعة والمغفرة ، والمراد منه هو : أن كلا من الشفاعة والمغفرة حق مختص به فلا يغفر الذنوب إلّا هو ، ولا يشفع أحد إلّا بإذنه . قال سبحانه : « وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ » « 4 » . وقال سبحانه : « مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ » « 5 » . الثامنة : التوحيد في العبادة ، وحصرها في اللّه سبحانه ، فلا معبود إلّا هو ، لا يشاركه فيها شيء ، وهذا الأصل مما اتفق عليه الموحدون ، فلا تجد موحداً يجوّز عبادة غير اللّه . إنّما الكلام في المصاديق والجزئيات ، وأنّ هذا العمل مثلًا ( الاستغاثة بالأولياء وطلب الدعاء منهم والتوسّل بهم ) هل هو
--> ( 1 ) . يوسف : 40 . ( 2 ) . التغابن : 16 . ( 3 ) . الأنعام : 57 . ( 4 ) . آل عمران : 135 . ( 5 ) . البقرة : الآية 255 .